المشاركات

(ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا)

بعد أن زحف عمري عن الخمسين بقليل تحققت المعجزة .. وبان المصداق .. وكُشف الحجاب .. وجاء التأييد .. الأمم والخلائق تدخل في دين الله أفواجا .. تعتنق الإسلام .. وتدين بدين الحق ..  اليوم .. تكتسح منصات التواصل الاجتماعي الأعدادُ من الداخلين في الدين الحنيف .. زرافاتٍ ووحدانا .. رجالا وركبانا .. تصديقا بالحق .. وانحيازا لمكارم الأخلاق .. وطلبا للنجاة من عذاب الآخرة والأولى ..  عرفوا القرآن وأحبوه .. ووعوا الشرع واستمسكوا به ..  رغم فقرنا المادي .. وضعة حالنا بين شعوب الأرض .. إلا أن عالمنا الإسلامي بدأ يفيق بعد سُبات .. وينهض بعد قعود .. فدوّى صيته .. وتألق نجمه .. وبدا الفوز من نصيبه في هذه الجولة ..  بعد قرن من الهزايم والاستعمار والبطش والتنكيل من الأمم المتحضرة بنا .. لاح في الأفق ظفرٌ جديد .. مددا من السماء .. ورحمةً للعالمين ..  إنها القوة الناعمة .. رغم نعومتها فهي أقوى من كل هذيانات وأهواء فلاسفة الغرب ودهاقنة الفكر ..  عالمنا الإسلامي من جاوة إلى طنجة ومن غانة إلى فرغانة .. تمدد .. حتى أصبح من جزر فيجي إلى مضيق بيرنغ ومن القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي ...

اختبر نفسك اختبار "المدح والذم"! ..

انظر إلى أبي حامد الغزالي .. كيف قسم أحوال الناس عند ورود المدح والذم إلى أربعة أحوال .. (باختصار) .. الأهم أن تقرأ تقييم الغزالي لنفسه! .. 1. الحالة الأولى أن يفرح بالمدح ويشكر المادح ويغضب من الذم ويحقد على الذام ويكافئه أو يحب مكافأته وهذا حال أكثر الخلق وهو غاية درجات المعصية في هذا الباب. 2. الحالة الثانية أن يمتعض في الباطن على الذام ولكن يمسك لسانه وجوارحه عن مكافأته ويفرح باطنه ويرتاح للمادح ولكن يحفظ ظاهره عن إظهار السرور وهذا من النقصان إلا أنه بالإضافة إلى ما قبله كمال . 3. الحالة الثالثة وهي أولى درجات الكمال أن يستوي عنده ذامه ومادحه فلا تغمه المذمة ولا تسره استثقالا. 4. الحالة الرابعة وهي الصدق في العبادة أن يكره المدح ويمقت المادح إذا يعلم أنه فتنة عليه قاصمة للظهر مضرة له في الدين ويحب الذام إذ يعلم أنه مهد إليه عيبه ومرشد له إلى مهمه. نقلت هذا كي نرى كيف قيّم أبو حامد نفسه: قال الغزالي: وقد روي في بعض الأخبار ما هو قاصم لظهور أمثالنا إن صح إذ روي أنه صلى الله عليه و سلم قال: "ويل للصائم وويل للقائم وويل لصاحب الصوف إلا من، فقيل: يا رسول الله إلا من؟ فقال: إلا من ت...

د. جابر قميحة يرد على أحمد شوقي .. رمضان ودع وهو في الآماقِ ..

ردا على قصيدة أحمد شوقي الشهيرة: رمضانُ ولى هاتها يا ساقي **** مشتاقة تسعى إلى مشتاقِ .. يقصد (الخمرة) وأنه حبسها عن نفسه في رمضان!! .. كتب الدكتور جابر قميحة معارضا القصيدة بنفس القافية والروي: في وداع رمضان لا يا أمير الشعراء أ.د.جابر قميحة رمـضـانُ ودَّع وهو فى الآماق **** يـا لـيـته قد دام دون فراقِ مـا كـان أقـصَـرَه على أُلاَّفِه **** وأحـبَّـه فـى طـاعـةِ الخلاق زرع الـنـفـوسَ هـدايةً ومحبة **** فـأتـى الـثمارَ أطايبَ الأخلاق «اقـرأ» به نزلتْ، ففاض سناؤُها **** عـطـرًا على الهضبات والآفاق ولِـلـيـلةِ القدْر العظيمةِ فضلُها **** عـن ألـفِ شـهر بالهدى الدفَّاق فـيـهـا الملائكُ والأمينُ تنزَّلوا **** حـتـى مـطـالعِ فجرِها الألاق فـى الـعامِ يأتى مرةً .. لكنّه.. **** فـاق الـشهورَ به على الإطلاق شـهـرُ الـعبادةِ والتلاوةِ والتُّقَى **** شـهـرُ الـزكاةِ، وطيبِ الإنفاق • • • لا يـا أمـير الشِّعر ما ولَّى الذى **** آثـاره فـى أعـمـقِ الأعـماق نـورٌ مـن اللهِ الـكـريمِ وحكمةٌ **** عـلـويـةُ الإيـقـاعِ والإشراق فـالـنفسُ بالصوم الزكى تطهرتْ **** مـن مـأثـم ومَـجـانةٍ وشقاقِ لا يـا «أميرَ...

في الديموقراطية ..

تحيا الديموقراطية!! .. سأتكلم عن شيئين .. الإعلام والغباء .. قد يبدو أن لا رابط بينهما .. ولكن الثاني أرض خصبة للأول .. كل الجوانب المضيئة في الديموقراطية مأخوذة - أو مسروقة - من تعاليم ديننا الحنيف .. أما جوانبها المظلمة فمستوحاة من الشيطان .. كل خير ونفع ومصلحة للإنسانية فإن الإسلام يتضمنها .. وكل شر وضر ومفسدة فالإسلام يدفعها ويحجمها .. يرقص الأغبياء طربا لأن أمريكا تريد بناء الديموقراطية في العراق وتريد محاكمة الطغاة والجبابرة .. وما دروا أن كل فضائل الديموقراطية وشروطها .. الحكومة المنتخبة .. المسئولة .. استقلالية القضاء .. الحرية الاقتصادية .. كلها مما دعى لها الإسلام .. ولكن لأن الإعلام أصبح يتحكم في العالم ويسيره .. وظنوا أن روسو جان جاك وهيجل ومنظري الثورة الفرنسية بعامة أول من كتب عن هذه الأشياء .. وهم ما كتبوا الذي كتبوا إلا انتقاما من الكنيسة البابوية المستبدة والمنحرفة .. ظنوا وحسبوا أن هؤلاء رواد الخير ومؤسسو الحضارة القائمة على العدل والمساواة .. هذا عن الإعلام .. أما الغباء .. فهو لو لم يوجد لما انطلت أكاذيب الغربيين وإعلامهم على فئام من الليبراليين العرب .. وأصبحت أقص...

خمس طرق لقتل الإنسان ..

"خمس طرق لقتل الإنسان" .. قصيدة للشاعر الإنجليزي إيدوين بروك .. تذكرتها اليوم حين كنت في مكان ما .. أنقلها لكم بتصرف يسير في آخر مقاطعها فقط .. وهي قصيدة لذيذة ماتعة .. وبروك شاعر إنجليزي .. كان ضابطا في البحرية الإنجليزية .. كتب قصيدته الشهيرة :"خمس طرق لقتل الإنسان" بعد سنتين من انتهاء الحرب العالمية الثانية .. قال بروك: هناك طرق معقدة كثيرة لتقتل إنسانا .. فيمكنك أن تجعله يحمل لوحا من الخشب إلى أعلى التل وتصلبه عليه .. لتفعل هذا جيدا تحتاج إلى حشد من الناس يرتدون الصنادل، وديك يؤذن، وعباءة، وإسفنجة، وبعض الخل، ورجل ليدق المسامير .. _______ أو يمكنك أن تأخذ قضيبا من الصلب .. مشكّل ومحمى بالطريقة التقليدية وتحاول أن تخترق القفص المعدني الذي يرتديه .. ولكن لتفعل هذا تحتاج إلى أفراس بيضاء، وأشجار إنجليزية، ورجال يحملون الأقواس والسهام، وعلى الأقل رايتين، وأمير، وقلعة لتحتفل .. _______ وإذا استغنينا عن النبلاء يمكنك إذا كانت الرياح جيدة أن تدفع الغاز عليه .. ولكنك تحتاج ميل من الأرض الموحلة المشققة بالخنادق، بالإضافة إلى الأحذية السوداء، وحفر القنابل، ووحل أكثر، ووبا...

مراسم دفن العقل العربي ..

لدي ملاحظة لا تخص أحدا بعينه بل هي لأرباب العقول الفذة والفهوم الخطيرة .. ولأنصب من نفسي متحدثا عن السطحيين والبسطاء وأصحاب الفكر الأحادي: كل يوم يسطر في منتديات الفكر تأبين رائع للعقل والفكر البائد .. لست أدري أية عقل أو أية فكر ينعون! .. لا أدري لم التباكي والتحسر على العقل المكبل والتفكير الأحادي؟! .. ومطالبتهم لنا بأن تكون عقولنا نوافذ مشرعة كي تتنسم هواء الحقيقة .. والدعوة للمطبخ الفكري والحوار مع "الآخر" - أموت وأعرف من هو الآخر هذا -.. بمثل هذه العبارات .. ولأنكم أبلغ وأفصح وتملكون زمام البيان - البيان الجديد - بأيديكم وكأنكم تغرفون من بحر.. ونحن - أو "الآخر" - ألسنتنا عيية وكثيرا ما يرتج علينا .. تدلسون علينا وتخلطون شيئا من الباطل مع أشياء من الحق وتكسونها بالأجراس الموسيقية والمحسنات البديعية ثم نتناظر معكم فنقع ونبهت ولا نستفيق إلا بعد ضحكاتكم المجلجلة .. يزعم زاعم أن هناك من احتكر الحقيقة واستلبها من الآخر.. وأن لا أحد يملك الحقيقة المطلقة .. كما هم السفسطائيين الأوائل الذين زعموا أن لا حقيقة .. وأن الحقيقة عند كل أحد بحسب ما يراه .. وأنها ليست مقيدة إلا...

أحمد بن فضلان .. مذكرات أقدم عربي سافر إلى الدانمارك ..

رحلة ابن فضلان .. من أغرب وأمتع وأطرف الرحلات .. تكاد تكون أقدم رحلة قام بها عربي إلى جورجيا وروسيا والبلاد الأسكندنافية .. سافر أحمد بن فضلان .. مبعوث الخليفة العباسي المقتدر بالله .. إلى بلاد الترك والخزر والصقالبة والروس والدول الإسكندنافية عام 297 هـ .. أي .. قبل أكثر من ألف عام! .. وروى ما حدث له بأسلوب سهل ومشوق .. قال ابن فضلان في مطلع رسالته: "هذا هو كتاب أحمد بن فضلان بن عباس بن رشيد بن حماد، مولى محمد بن سليمان، مبعوث المقتدر إلى ملك الصقالبة، يروي ما شاهده في أرض الأتراك والخزر والصقالبة والباشغرد والروس وأهل الشمال، وعن قصص ملوكهم وسلوكهم في كثير من شئون حياتهم" .. وكانت وظيفته كما يقول: "لما وصل كتاب ألمش بن يلطوار، ملك الصقالبة، إلى أمير المؤمنين المقتدر، يسأله فيه البعثة إليه ممن يفقهه في الدين ويعرفه شرائع الإسلام، ويبني له مسجدا، وينصب له منبرا ليقيم عليه الدعوة له في بلده وجميع مملكته، ويسأله بناء حصن يتحصن فيه من الملوك المخالفين له، فأجيب إلى ما سأل من ذلك" .. قال: "وكان السفير له في ذلك نذير الحرمي، فندبت أنا لقراءة الكتاب عليه وتسليم ما أه...