المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2010

عودة القُصَّاص والحكواتية ..!!

في هذه الأيام - بل من سنوات قريبة - بدأ موّال جديد يروج في سوق الثقافة والمثقفين .. ولهذا الموال سعاته والمبشرون به وهم النخبة ذات الرؤية النافذة والإدراك العميق!! .. تقديري أن هذا التيار أو الموال سيزول كما بدأ .. كأي موضة في الأزياء النسائية .. حقيقة لا أدري ما هي الشريحة المستهدفة لهذا النهج الجديد؟ .. أهم مدراء الإدارات أم طلاب التحافيظ أم رعاء الشاء..؟ أهم المنظرون أم الدعاة أم الأعراب الجفاة..؟! أصبحت معظم الشركات الكبرى وهيئات التدريس والمؤسسات الحكومية تمنح منسوبيها إحدى هذه الدورات طلبا لتحسين الأداء الوظيفي وصقلا لمهارات كوادرها .. ومن أمثلة هذه الموالات:"العادات السبع" .. "فن التعامل" .. "بناء الثقة" .. "مهارات التغيير" .. "كيف تتعامل مع مرؤسيك" .. "إدارة الوقت" .. "البرمجة اللغوية العصبية NLP" .. وفي نفس الباب دراسات وكتب وكتيبات وكتب جيب كثيرة ومتنوعة تعج بها المكتبات .. مثل: "دع القلق وابدأ الحياة!" .. "كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في النفوس" كلاهما لديل كارنيجي وهو أحد صناع الح...

تأبين دخيل الله ..

ما لي أكتمُ حبا قد برى جسدي *** وتدّعي حب سيف الدولة الأممُ .. اليوم .. تذكرتُ ذلك الشيخ الصالح .. حياته ولياليه .. كلامه الحسن .. وعظه الرقيق .. إيمانه العميق .. أخلاقه العظيمة .. حياته بكل تفاصيلها .. حياته التي نذرها لله .. ممتثلا قول الخليل عليه السلام: {قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين} .. رافقته عمرا مديدا .. عرفتهُ عن كثب .. وخبرته من قريب .. لكن الليلة .. هاجني الشوق .. وخذلني التجلد .. وفضحتني العبرات .. ترآى لي طيفه من مكان بعيد .. وهو في آخر أيام دنياه .. باسم الثغر .. منشرح الصدر .. قد علا محياه الشيب والتجاعيد والمرض .. عليه إشراقة المنتصر في معركة الحياة .. وهو في ثبات وهدوء وصدق وإيمان .. تمرّ بك الأبطالُ كلمى هزيمةً *** ووجهك وضّاحٌ وثغرك باسمُ .. شيخي الصالح هذا .. كان من أبناء الرعيل الأول .. قدم جدة في ثلاثينيات القرن الماضي .. عمل وتسبّب .. جدّ واجتهد .. وتزوّج .. أول عمل تعناه "الحجر والطين" أو بناء البيوت والدور .. ثم درس بالمدارس النظامية .. وتخرّج منها .. والتحق بوظيفة في "الترنك" بوزارة البرق والبريد والهاتف .. براتب مئتي ر...

الهجرة إلى المدينة الفاضلة ..

أقيموا بني أمي صدور مطيكم *** فإني إلى قومٍ سواكم لأميلُ فقد حُمّت الحاجات والليل مقمرٌ *** وشُدت لطيّات مطايا وأرحلُ معشر "الوسطيين": احزبوا حقائبكم .. وشدوا ركائبكم .. واحتملوا أمتعتكم وأزوادكم .. ! فموسم الهجرة إلى "المدينة الفاضلة" قد اشتد .. وحداة الركب تهيجوا للرحيل إلى "العالم الملائكي" .. قد يمموا أشطارهم إلى حيث "أرض الميعاد" الخالدة .. وتركـــــــــــــــــــونا .. أصادف أحيانا عند تجوالي في أروقة "الوسطية" وردهاتها المكتظة طروحات غارقة في المثالية .. سابحة في الخيال .. يتزعم هذا المطروح ثلة الإصلاحيين من أعمدة "الوسطية" .. مطالبهم وآمالهم وآلامهم: نشدان الحياة الدستورية .. التعددية الحزبية .. تفعيل مؤوسسات المجتمع المدني .. تدشين المشروع الحضاري .. التعايش السلمي .. إصلاح الفساد الإداري .. تخفيف البطالة .. الإعلام المفتوح .. إيجاد بدائل إقتصادية .. في رزنامة طويلة تزيد وتنقص من إصلاحي لآخر .. رزنامة أشبه "برنامج إنتخابي" في "حملة إنتخابية" يتسابق فيها "ناخبون" .. باختصار: انعقدت رؤاهم ...

علمُ الدِّهان والملَق ..

اصطدتُ هذا التعبير في ثنايا مقالة لمصطفى لطفي المنفلوطي .. كان وصفا عابرا غير مقصود في الموضوع .. لكن .. لم تزل رنته وجرسه يترددان في دماغي من يومذاك .. لا أدري لمَ هرول الناس وتهافتوا خلف دورات البرمجة اللغوية العصبية NLP .. ودورات فن التعامل .. ودورات كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في النفوس .. ودورات فنون الإدارة والقيادة .. وجلسات ممارسة "العصف الذهني" .. ونشطوا فيها .. وبلغوا فيها الغاية .. حتى نسوا أو تناسوا هذا العلم الجليل؟! .. بل في المكتبات .. تجد الأرفف ملأى بعشرات الكتب مرتبة بنظام عجيب .. تتحدث كلها عن تطوير الذات .. والنجاح الوظيفي! .. لكنك لن تجد من التفت أو صنف في الدهان والملق أبدا!! .. لذا إخوتي! .. أحببت نبش هذا العلم واستخراجه من مكامنه .. لعلي أضيف بذلك علما جديدا تفيد منه البشرية .. وتنعم به الإنسانية .. تماما كما اكتشف الخليل بن أحمد علم العَروض .. مع أن العرب في جاهليتها وإسلامها تنظم الشعر .. وتقوله على السليقة .. إلا أن الخليل أول من استنبط قواعده وكتب أصوله .. ويقال بأن "العَروض" العلم الوحيد الذي اكتشفه وكتب أصوله وقواعده وعلله وزحافاته رجل وا...

مقدمة كتابي: "الأربعين في الحب" ..

صورة
المقدمة: الحمدُ لله الغفور الودود، المتفضِّل المعبود، مؤلِّف القلوب، وجامع الدروب، خلق من كل شيءٍ زوجين، وأعطى كل شيءٍ خلقه ثم هدى، خلق حوّاء سكناً لآدم، وعطفَ بآدم على حوّاء، وجعل بينهما مودة ورحمة، وتكاملا ولُحمة، فلله الحمد والمنة، وله الشكر والنعمة، على عطائه الممدود، وإحسانه المعهود، إنّ ربي رحيمٌ ودود. والصلاة والسلام على نبيه المصطفى، وخليله المرتضى، إمام المرسلين، وخاتم النبيين، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والبشير النذير، والسراج المنير، القائل في الأخبار الصحاح: لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم. وبعد .. فهذه أربعون حديثا نبويا، كلها في "الحب"، مصفوفة بانتظام، مرصوفة بإحكام، حُسنها في الاختيار، وسِرُّها في الترتيب، وقوتُها في العزو والتخريج، قلادةٌ من أربعين درَّة، منظرها مُعجِب، ومخبرها مُغني، زيّنتها الحواشي، ولوّنتها النكات، ليعلمَ الناسُ أنّ في ديننا فسحة، وأن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، وأنه سكت عن أشياء رحمة بنا غير نسيان. ليس من العدل والرَّحمة، ولا العقل والحِكمة، أن تُكتم الكلمات، وتُكبت الرغبات، ويُتجاهل أجلى وأح...

الولـد خـوّاف!! ..

صورة
العنوان أعلاه .. نتيجة طبيعية لممارسات الأب في طفله الصغير .. ومغامرات المربي في تلميذه الغرير .. التخويف من كل شيء .. والتوقي عند كل أمر .. وخلق جو من الرهاب والتهويل غير المبرر من الناس والأشياء .. مما يحدِث اهتزازا وضعفا جليا في شخصية الولد .. وينتج بعد ذلك شابا هلعا متلعثما .. هيابا من كل أحد .. مستحكم الخوف .. مفزوع الفؤاد .. بالع الريق .. متلفتا دوما لليمين وللشمال .. لا يحسن الكلام ولا حتىالسكوت! .. بل حاله الوجوم .. وفرق بين السكوت والوجوم! .. فالسكوت قد يشف عن اطمئنان نفس وثبات جنان .. أما الوجوم فلا يشف إلا عن خلل واضطراب في الداخل .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .. ولا يتخلص ويبرأ من آثار هذه الفوبيا والرهاب الاجتماعي ويرجع سويا كتربه .. حتى يقضي سنوات طويلة بين منازعة وتردد وتوجس .. إن كُتب له خير! .. ستيفن كوفيي يرى في عاداته السبع أن أول أسباب النجاح: "1. كن مبادرا!" لكن! .. هيهات! .. أي مبادرة نريد من ذلك المسكين .. الخائف من ظله؟! .. وقد هُدمت شخصيته .. وسقطت همته ..! نفكر كيف نوصله إلى النجاح .. ويفكر هو كيف ينجو من حالة الهلع والفشل التي يعيشها .. وفاقد الشيء ل...

إنترنت بلا مودم .. ولا خط هاتف .. ولا جهاز كمبيوتر!! ..

"كل ما نفعله في هذه الحياة هو للخروج من العزلة" (مثل هندي) لعمري لقد أصاب هذا الهندي نصف الحقيقة .. ولكنه أضاع كأكثر من في الأرض نصفها الأخطر .. وقال الدكتور عبد الله بن محمد الأمين الشنقيطي: قال لي أبي: يا بني الكرة الأرضية أصغر من أن تكون للرجل وطنا ..ا.هـ. ما يعني هذا الكلام؟!! .. هناك شيء كامن في النفوس كمون النار في الزناد .. هناك طبائع فينا لم نكتشفها بعد .. زويت في العقل الباطن .. لعلها ما يسميها النفسانيون "هامش الشعور" .. لنقم بعملية تحليل نفسي! .. لماذا يهم الإنسان بالانتجاع .. النأي .. الهُيام في البراري .. التطويح في الصحاري .. الضرب في الأرض .. والضرب في الإنترنت؟! .. لمَ قال الشاعر: فاتني أن أرى الديار بطرفي *** فلعلي أعي الديار بسمعي؟! .. ولماذا نتدخل لا لشيئ وإنما ليرد علينا من نرغب أن يرد علينا ولو بالسب لنشعر بعدها أنه .. دار في فلكنا ولو نصف دورة .. كما قال أبو نواس: أتاني عنكِ سبكِ لي فسِبني *** أليس جرى بفيكِ اسمي فحسبي؟!! وما سبب استدعاء الكلام مع الآخر بالجد مخلوطا بالهزل .. واصطناع أحدوثة حسنة عند اللقاء؟! .. لماذا نقوم بهذا الدور الذي وصفه ج...