مرحبا بالزوار ..

مرحبا بالزوار في مدونتي الأولى .. يسعدني تشريفكم وإطلالتكم .. (خالد الحربي)














السبت، 14 أغسطس 2010

ذكرى علي عبد الله جابر .. وأشجان من الماضي ..

رحمة الله عليك يا علي جابر .. أمسِ .. حين سمعتُ صوتك يصدحُ من الراد .. غضا طريا .. فكأن قد أصيبت مقاتلي .. ورجعتُ إلى السنين الخوالي .. فذكرتُ زمانا مضى وعمرا قد انقضى ..

بكيتُ تلك الأيام .. وذلكم الإمام .. سرحتُ في خيالي .. وغصت في أعماقي .. وأشجتني التراويح ورمضان وعلي جابر ..

بدأ شريط الماضي يدور أمامي سريعا .. والزمان يعود إلى الوراء .. والشجى يبعث الشجى .. حتى فتحت أمامي بوابة الماضي على مصراعيها ..

آه .. من يكابر ويزعم أن ذلك الماضي لم يكن جميلا وتلك الأيام لم تكن سعيدة فلا تكلمه ولا تلتفت إليه ولا تحفل به! ..

تلك الترنمات الروحانية والفيوض الربانية التي لامست سمعي .. غيبتني في غياهب الماضي البريء والسنيّات الحلوة .. أيام شرخ الشباب .. وفتوة الشباب .. وعرامة الشباب .. أيام كنتُ أعد خطة لتغيير العالم .. وأرسم خارطة جديدة للكرة الأرضية .. أيام كان الطموح ليس له حدود .. والخيال ليس عليه قيود ..

تلك السنين التي أمضيتُ من عمري **** أيام روض الصبا غضّ الرياحينِ ..

لتوه كان قد اخضرّ عذاري .. وطرّ شاربي .. كنا نقعد في الحرم .. أو نجول في رحبات البيت .. ننتظر التراويح من ذاك الإمام .. عليه من الله شآبيب الرحمة والرضوان ..

يبدأ علي جابر القراءة .. فيرتج المسجد الحرام من براعة الصوت وحكر المقام .. يقرأ ويرتل بصوته الندي الشجي .. فتطمئن القلوب .. وتسكن النفوس .. وتخشع الأبصار ..

حتى إذا بلغ الغاية في التهدّج والتهجد .. والترسّل والتغني .. والتحليق بالمصلين إلى السماء .. والصعود بهم إلى الفلك الأعلى .. حينها .. ترى شيئا لا يدركه العقل ولا يبلغه الوصف .. ولا يبقى إلا الإخبات لرب البريات ..

كان الحرم يومذاك يمتلأ بالمصلين .. لكن ليس كاكتظاظه في السنوات الأخيرات .. كنا إن سمعنا بعالم أو شيخ أو معتنٍ بأمر الدين والملة .. نسارع ونُسرّ بالجلوس إليه ..

أذكر مرة .. سمعنا أن الشيخ محمد عيد عباسي .. وهو من أهل الشام .. ومن مقدمي تلاميذ الشيخ ناصر الدين الألباني .. رحمه الله .. ممن أمضى سبعة عشر عاما في حبوس حاكمها الباطني .. سمعنا أنه في حلقة في سطح الحرم .. فقصدناه .. وقعدنا في الحلقة .. كانت علائم الإيمان مرتسمة في محيا الشيخ .. وملامح الخشوع بادية فيه .. لم يرد الشيخ أن يبتدرنا بوعظ أو كلام .. فألح عليه أحدهم .. فروى لنا حديث أبي أمامة الباهلي عند أحمد وغيره: كنا في جنازة رجل من الأنصار والقبر لما يلحد فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعصاه فقال: إن العبدَ المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة ..

لم يطل في الشرح بل سرد الحديث سردا .. وعلق عليه بأيسر تعليق .. فكانت من أوقع المواعظ في النفس .. وأرسخها في الذهن .. فيا لها من موعظة .. وياله من مكان .. وياله من زمان .. وصدق عمر بن ذر حين قال: ليست النائحة المستأجرة كالنائحة الثكلى ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق