استفزاز ..

وهذه القصة مما تناقلها الأدباء والإخباريون في كتبهم ..

وهي بحق تطبيق عملي من معن بن زائدة الأمير لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: لا تغضب! .. فردد مرارا قال: لا تغضب! ..

قال الراوي: تراهن جماعة على مائة ناقة لمن يُغضب (معن بن زائدة) ويخرجه عن حلمه .. فانطلق أحدهم ودخل المجلس ولم يسلم وقال لمعن بن زائدة وكان يومئذ واليا:

أتذكر إذ لحافك جلد شاة **** وإذ نعلاك من جلد البعير؟!

فقال معن: أذكره ولا أنساه والحمد لله ..

فقال الرجل:

فسبحان الذي أعطاك ملكا **** وعلمك الجلوس على السرير!

فقال معن: له الحمد والشكر على ما أعطى ..

فقال الرجل:

فلستُ مسلما ما عشتُ دهرا **** على معن بتسليم الأمير

فقال معن: السلام خير و لن أُضر إن لم تسلم ..

فقال الرجل:

سأرحلُ عن بلاد أنت فيها **** ولو جار الزمان على الفقير

فقال معن: إن جاورتنا فمرحبا وإن رحلت فبالسلامة ..

فقال الرجل:

فجد لي يا ابن ناقصة بمال **** فإني قد عزمت على المسير

فأعطاه معن ألفا ..

فقال الرجل:

قليلٌ ما أتيتَ به وإني **** لأطمع منك في المال الكثير

فأعطاه ألفا أخرى ..

فقال الرجل:

فثنّ فقد أتاك الملك عفوا **** بلا عقل و لا رأي منير

فقال: أعطوه ألفين .. وقال: هل هدأ بالك يا أخا العرب؟!

فبكى وقال:

سألتُ الله أن يبقيك دهرا **** فما لك بالبرية من نظير

فمنك الجود والإفضال حقا **** وفيض يديك كالبحر الغزير

فقال معن: أعطيناه أربعة على ذمة فأعطوه أربعة على مدحه .. ثم اعتذر الرجل وقص عليه القصة وقال: خسرتُ أيها الأمير مائة ناقة .. فأمر له بالمائة لأصحاب الرهان وله بمائة غيرها ..

-تمت-

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"تضييع العمر والأيام في اصطناع المعروف للئام"

(ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا)

ومن الحب ما قتل .. "حليمة الصومالية" ..